السيد كمال الحيدري

282

منهاج الصالحين (1425ه-)

النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إلّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ( يوسف : 53 ) . وقال أمير المؤمنين ( ع ) : من أَصلَحَ سَرِيرَتَه أَصلَحَ اللهُ عَلانِيتَهُ ، ومن عَمِلَ لِدِينِهِ كَفَاهُ اللهُ دُنِياهُ ، ومن أَحسَنَ فيما بَينَهُ وبَينَ اللهِ ، كَفَاهُ اللهُ ما بَينَهُ وبَينَ النَاسِ . « 1 » ومنها : الزهد في الدنيا وترك الرغبة فيها ؛ قال أبو عبد الله ( ع ) : مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا أَثْبَتَ اللَّه الْحِكْمَةَ فِي قَلْبِه ، وأَنْطَقَ بِهَا لِسَانَه ، وبَصَّرَه عُيُوبَ الدُّنْيَا دَاءَهَا ، ودَوَاءَهَا وأَخْرَجَه مِنَ الدُّنْيَا سَالِماً إِلَى دَارِ السَّلَامِ « 2 » . وقال رجل : قلت لأبي عبد الله ( ع ) : إِنِّي لَا أَلْقَاكَ إلّا فِي السِّنِينَ فَأَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ آخذ بِه . فَقَالَ : أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ والْوَرَعِ والِاجْتِهَادِ ، واعْلَمْ أَنَّه لَا يَنْفَعُ اجْتِهَادٌ لَا وَرَعَ فِيه . « 3 » الثاني : في ذكر أمور هي من المنكر منها : الغضب ؛ قال رسول الله ( ص ) : الْغَضَبُ يُفْسِدُ الإِيمَانَ ، كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ « 4 » . وقال أبو عبد الله ( ع ) : الْغَضَبُ مِفْتَاحُ كلِّ شَرٍّ « 5 » وقال أبو جعفر ( ع ) : إِنَّ الرَّجُلَ لَيَغْضَبُ فَمَا يَرْضَى أَبَداً حتّى يَدْخُلَ النَّارَ ، فَأَيُّمَا رَجُلٍ غَضِبَ عَلَى قَوْمٍ وهُوَ قَائِمٌ ، فَلْيَجْلِسْ مِنْ فَوْرِه ذَلِكَ ، فَإنّه سَيَذْهَبُ عَنْه رِجْزُ الشَّيْطَانِ . وأَيُّمَا رَجُلٍ غَضِبَ عَلَى ذِي رَحِمَ فَلْيَدْنُ مِنْه فَلْيَمَسَّه ؛ فَإِنَّ الرَّحِمَ إذا مُسَّتْ سَكَنَتْ « 6 » . ومنها : الحسد . قال أبو جعفر وأبو عبد الله ( ص ) : إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِي بِأَيِّ بَادِرَةٍ فَيَكْفُرُ . وإِنَّ الْحَسَدَ لَيَأْكلُ الإِيمَانَ كَمَا تَأْكلُ النَّارُ الْحَطَبَ « 7 » . وعن أبي عبد الله

--> ( 1 ) وسائل الشيعة للحرّ العاملي : ج 15 باب وجوب إصلاح النفس عند ميلها إلى الشرّ ، الحديث 5 . ( 2 ) الكافي للشيخ الكليني : ج 2 ص 128 . ( 3 ) الكافي للشيخ الكليني : ج 2 ص 76 . ( 4 ) الكافي للشيخ الكليني : ج 2 ص 302 . ( 5 ) الكافي للشيخ الكليني : ج 2 ص 303 . ( 6 ) الكافي للشيخ الكليني : ج 2 ص 302 . ( 7 ) الكافي للشيخ الكليني : ج 2 ص 306 .